اعلان مشروع الموصل / نينوى لما بعد التحرير خارطة طريق لقضيّة مصيريّة أ.د. سيّار الجميل

اذهب الى الأسفل

اعلان مشروع الموصل / نينوى لما بعد التحرير خارطة طريق لقضيّة مصيريّة أ.د. سيّار الجميل

مُساهمة من طرف Admin في الخميس أغسطس 11, 2016 9:45 pm

اعلان مشروع الموصل / نينوى لما بعد التحرير
خارطة طريق لقضيّة مصيريّة
أ.د. سيّار الجميل
مقدمة
لقد عقدت عدّة اجتماعات ولقاءات واتصالات بين ابناء الموصل / نينوى ، تمثلهم شخصيّات من أساتذة أكاديميين وشيوخ ورجال قانون ورجال اعمال ونخب مثقفة عديدة في العراق وفي بلاد المهجر ، وخصوصاً في الاردن ولبنان وبريطانيا والمانيا وفرنسا وتركيا وكندا والولايات المتحدة الاميركية وغيرها ، ونوقشت في الاجتماعات أوضاع مدينة الموصل ، ومحافظة نينوى ، وهي تمّر بأصعب مراحلها التاريخيّة ، وتتطلّب من الجميع الوقوف مع أي مشروع للانقاذ وتقرير المصير ، وتوصّل المجتمعون الى " مشروع " من اجل الحفاظ على مصير الموصل / نينوى من الضياع والتفكك ، والحفاظ على عراقيتها خوفاً من التدّخلات الخارجية وخصوصاً بعد تحريرها من عناصر داعش الارهابية ، وعودتها الى الحياة الطبيعيّة ثانية ، وتخوّف كلّ ابنائها من المستقبل ، كيلا تندلع أيّة حرب أهليّة ، او طائفيّة ، خصوصاً بعد حرب الدعايات المضادة وحجم التهديدات لأخذ الثارات ، ومن أجل ابعادها عن شبح كلّ الاطماع الاقليمية والثارات الطائفيّة والصراعات القوميّة في المنطقة الساخنة .
هنا في السطور التالية حصيلة ما تمّ ، أخيرا ، في ستة شهور من جهود كبرى لاجتماعات موسّعة واتصالات مكثفة ، حيث تمّ التوّصل الى " اعلان " يحدّد صيغة مشروع وخطّة طريق من أجل ولادة اقليم الموصل / نينوى في اطار السيادة العراقية ، بغية الحفاظ على هوية هذا الاقليم وخصوصياته الثقافية والحضارية ، ومن اجل ان يكون مستقرًا وآمناً ومتطورًا ، على ايدي ابنائه ، وعودة الملايين من سكانه اللاجئين والمهاجرين والنازحين اليه ، سواء من داخل العراق ومن شتات العالم ، ليساهموا جميعا في احيائه وتقدّمه وتطوّره . ويأتي نشر هذا " الاعلان " بهدف مناقشته واثرائه من كل المهتمين والمراقبين والمتابعين ، وخصوصا من ابناء الموصل / نينوى وكل العراقيين .
أوّلاً : ضرورة المشروع وأهميته
في ظل المأزق التاريخي الصعب الذي تعيشه الموصل ، وكل توابعها الادارية في اقليم / محافظة نينوى اليوم ، وفي ظل التخوّف على مصيرها ومستقبل سكانها من الضياع ، من الآجدى البحث استراتيجيا عن "مشروع واقعي " ، يجيزه الدستور العراقي ، ويقّره السكان بعد طول المعاناة ، من اجل أن يحفظ لها قيمتها ومكانتها ، ويحافظ على أهلها وخصوصيتها جغرافياً وتاريخياً وثقافياً وحضارياً ، ويدرأ عن الاقليم كلّ التحديات الصعبة التي يعيشها في الداخل والخارج ، ناهيكم عن ضرورة التفكير والتخطيط لما سيؤول اليه الوضع لما بعد التحرير من هيمنة داعش التي دامت اكثر من سنتين ، وخشية من نشوب حرب أهليّة ، لا سمح الله .
من هنا ، يبدو طرح مشروع اقليم الموصل / نينوى في مجال العراق واطاره السياسي ، ضرورة تاريخيّة أساسّية ، من أجل ابعاد شبح الصراع الأهلي والتناحر الطائفي عن الموصل ونينوى والذي يصّر البعض عليه الدخلاء بالرغم من رفض كل ّ أهل الموصل / نينوى لهم .. وعليه ، سيكون انبثاق هذا " المشروع " وتطبيقه تطورًا نوعياً في عملية بناء مستقبل العراق وتحديد مصيره ، اذ يجمع كلّ العلماء والخبراء والمؤرخين والمراقبين على أن الموصل تعد " رأس العراق " ، فلا حياة للعراق من دونها . وأنّ الحاجة باتت ماسّة لتحديد ما سيؤول اليه المصير على أيدي أبنائها ، وعلى العراقيين ان يفكّروا في الحفاظ على هذا الرأس سليماً من أجل ابقاء بغداد قلباً نابضا بالحياة ، والبصرة بوابة بحرية منفتحة أمام العالم .
لا يهدف هذا " المشروع " أبداً الى تقسيم العراق أولاً ، وهو ينأى بنفسه عن جعل الموصل واقليمها جزءاً من مشروع مذهبي او طائفي ثانياً ، كما يحفظها من تدخلات الاخرين في شؤونها ثالثاً ، بل يرمي ، أساساً ، الى أن يكون اقليماً وحده في اطار السيادة العراقية رابعاً ، من أجل الحفاظ على خصوصية الاقليم ، أمنياً وحضارياً وثقافياُ وتنموياً من الناحيتين الجغرافية والتاريخية خامساً ، وتحدّد العلاقة الفيدرالية بين الاقليم والمركز ضمن نظام اللامركزية سادساً . والقيام بالفصل بين السلطات سابعاً ، وان يبتعد " المشروع " عن التحزّبات الدينية والطائفية والعنصرية ثامناً .
هكذا ، انبثق هذا " المشروع " عن ارادة وطنية خالصة جمعت كل أبناء الطيف لسكان هذه المدينة والمحافظة ، بمختلف اديانهم ومللهم واثنياتهم وعناصرهم في الداخل والخارج .. وهو " مشروع " عقلاني ، يحافظ على عراقية الموصل / نينوى من خلال الارتقاء بها الى مرتبة الاقليم ، كما يبيح ذلك دستور العراق ، ومن اجل الحفاظ على ترابهم واهلهم ووحدتهم وتاريخهم ومصيرهم ، ضمن ستة مبادئ أساسية تجمعهم مع العراق أولاً ، ومع بعضهم ثانياً ، وابقاء العلاقة عضوية بين مركز الموصل والمحافظات التي ستنبثق في الاقليم الجديد من أجل الارتقاء بالخدمات لها وأن تنبثق حكومة اقليم له ، حسب الاصول الديمقراطية المعروفة ، تراعي مصالحه وترتقي بأمنه وخدماته ، واستثمار ثرواته ، وتسعى الى تطويره وتعزيز علاقته اللامركزية بالعاصمة الام بغداد وباقليم كردستان والمحافظات العراقية الاخرى ، مراعين في ذلك خصوصيات اقليم الموصل / نينوى ، مع ضرورة أن تمر الموصل / نينوى بمرحلة نقاهة وطور انتقالي بعد التحرير ، وانبثاق هيئة تحضيرية من مجلسي حكماء لنقل هذا " المشروع " الى أرض الواقع ، بعد استفتاء كل سكان الاقليم عليه . وقد تضمن " المشروع " هذا البيان الذي يؤكد شرعيته الدستورية والوطنية من خلال الاسس والركائز – التي سنأتي الى ذكرها في ادناه - .
ثانياً : مشروع حياة ومستقبل
في ظلّ المأزق التاريخي الصعب الذي تعيشه الموصل ، وكلّ توابعها الادارية في اقليم / محافظة نينوى اليوم ، اذ تعدّ ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد ، وقد عانت طويلا ، خصوصاً منذ العام 2003 اثر الاحتلال الاميركي ، وفي ظلّ الممارسات العقيمة والطائفية التي مورست ضدّ الموصل ، وصولاً الى احتلالها من عصابات داعش ، وجعلها عاصمة لما يسمّى بـ "دولة الخلافة الاسلامية " .. ولذا لابدّ من :
(1) مشروعية الاقليم دستورياً :
اولاً : يستند انشاء الإقليم الى المواد ( 116 , 117 , 119 , 120 , 121 ) من الدستور العراقي ، وباتباع الخطوات العملية الواردة في قانون الإجراءات الخاصة بتكوين الأقاليم رقم ( ١٣) لسنة ( ٢٠٠٨ ) .
ثانياً : حسب المادة 120 من الدستور العراقي ، يقوم الإقليم بوضع دستور للإقليم ، يحدد فيه هيكل سلطات الاقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على ان لا يتعارض ذلك مع هذا الدستور العراقي .
(2) دستورية اقليم نينوى / الموصل
ينبغي اقرار دستور لاقليم نينوى / الموصل ، يتضمّن مشروعية التأسيس ودستوريته ، ويكون بمثابة القانون الاساسي للاقليم ، وأن يتضمن في بنوده كل ما يختص به الاقليم من النواحي السياسية والادارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، شريطة اقرار منظومة تشكيلاته على النحو التالي :
1/ يضمن دستور اقليم نينوى تحديد العلاقة السلمية والتعايشية بين المكونات السكانية الموجودة في داخل محافظة نينوى ، وما تحتاجه جميع المكونات للشعور بالامان على ضوء تجربة المرحلة السابقة ، بالاعتماد على المفاهيم المدنية الحديثة ، بعيدا عن التوجهات الدينية والمذهبية .
2/ يكون الإقليم مشاركاً بقوة في كلّ ماورد في الصلاحيات والسلطات الاتحادية للدولة العراقية ، حسب المواد ( 47-115 ) من الدستور العراقي ، ويسعى الى تقوية السلطة الاتحادية بمشاركة أقاليم قوية .
3/ مشاركة الكرد في إدارة اقليم نينوى بطبيعة نفوذهم " في المناطق المتنازع عليها " – كما اصطلح على ذلك - مما سيفتح الباب واسعاً لعلاقاتٍ مميزة بين اقليمي نينوى وكردستان ، ويضمن تعامل سلمياُ هادئاً وحضارياً مع المناطق المتنازع عليها من الجانبين ، بينما تضمن الأغلبية العربية علاقات تعاون مع المحيط العربي .
4/ تكون موارد الإقليم على حسب ما أقره الدستور العراقي من العوائد الوطنية ، بالاضافة الى الموارد الداخلية في الإقليم ، شريطة التوزيع العادل للموارد والعمل على بناء الاقليم وتطوره وعمرانه .
5/ تعمل الادارة في جميع المحافظات المستحدثة في اقليم نينوى باسلوب الادارة اللامركزية ، وتبقى مرتبطة بالموصل مركز الاقليم .
6/ يستوجب من أجل ضمان حماية الاقليم وأمنه أن تتضمن الإجراءات انشاء حرس اقليم ( درك وشرطة محلية ) يحتوي على جميع القوى التي ساهمت في محاربة داعش والقضاء عليها ، ومكونة من جميع المكونات ، وتتشكّل منظومة واحدة ، يعاد تدريبها سوية على أيدي التحالف الدولي ( يمكن تغطية هذا الامر في تشريع داخلي للإقليم ) .
(3) هيكلية الاقليم الادارية :
تتضمن هيكلية الإقليم الادارية انشاء عدة " محافظات " تتوزع على الشكل التالي :
1) سنجار ، وتضم قضاء سنجار مع المجمعات اليزيدية ناحية القحطانية ( أغلبية يزيدية ).
2) تلعفر ، وتضم مدينة تلعفر وضواحيها مع العياضية والمحلبية ( أغلبية تركمانية ) ، ويمكن فصل او اضافة ربيعة وزمار ( عرب وكرد ) حسب رغبة اَهالي المنطقة .
3) سهل نينوى ( مسيحيون " سريان وكلدان وآثوريين " - ويزيدية - وشبك - وعرب - وكرد ) ويمكن ان تكون محافظة واحدة او محافظتين ، حسب رغبة اَهالي المنطقة .
4) جنوب الموصل ( حمام العليل ، الشورة ، القيارة ، الحضر البعاج.. والغالبية عرب ) .
5) مخمور ( أغلبية كردية) .
6) مدينة الموصل تكون محافظة وحدها ، بجناحيها الايمن والايسر لنهر دجلة وتوابعهما من القرى والارياف والاديرة وسد الموصل والمناطق الاثرية القديمة . وهي عاصمة الاقليم .
ثالثاً: مشروعية الهوية وخصوصية الحياة في اطار الوحدة العراقية
(1) المبادئ والركائز الاساسية
يقوم تأسيس اقليم نينوى / الموصل على ستة ركائز ، تعتبر بمثابة مبادئ مدنية اساسية له ، وتعد بمثابة ثوابت وطنية لاقليم عراقي ، له خصائصه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويمكن ايجازها بالاتي ( وسنتوسع في معانيها عند كتابة الدستور المحلي المدني للاقليم لاحقا ) :
1/ الارتباط العضوي بالوطنية العراقية .
2/ احترام حقوق الانسان من خلال التنوع السكاني والاعراق والاديان والمذاهب والتعددية الثقافية .
3/ المسالمة الاجتماعية والتعايش الاجتماعي والأمن الداخلي والخارجي .
4/ تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية والحياة المدنية .
5/ التمدن الحضاري والنمو الثقافي واحترام التاريخ والفنون .
6/ التنمية الانتاجية والتطور الاقتصادي والسياحي والاعلامي .
(2) الموصل / نينوى الجيوستراتيجية
تعد الموصل / نينوى رأسا للعراق ، اذ لا يمكن للعراق ان يحيا من دون هذا الرأس ، مدينة واقليماً ، نظرا لما يمتلكه من توابع جغرافية ، وما يتمتع به من مكانةٍ حيويةٍ واستراتيجية منذ القدم . فضلا عن أنّ الموصل وقعت في " قلب الشرق الاوسط " ، اذ تقع في مركزيته ، فموقعها الجغرافي تتوازى منه المسافات بينها وبين البحار ، اذ تتقارب المسافات البرية بين الموصل وكلّ من بحر قزوين والبحر الاسود والبحر المتوسط ، وبينها وبين الخليج العربي نهران عبر دجلة وشط العرب .
(3) الموصل / عاصمة تاريخية لدول متعددة
وكانت الموصل ، تاريخياً وعبر العصور ، عاصمة دول متعدّدة ، فان كانت نينوى أعظم عاصمة للامبراطورية الآشورية في الازمنة الكلاسيكية ، ثم غدت من اقدم مراكز الديانة المسيحية في الشرق ، على امتداد الفي سنة ، ثم غدت ثاني اكبر مدينة بعد دمشق ابان العهد الاموي (41 - 132 هـ / 662 - 750 م) اذ انطلقت منها الفتوحات الاسلامية نحو الأناضول وبلاد القوقاز وأرمينيا والشرق البعيد .. ثم غدت عاصمة لدول ودويلات اسلامية كالدولة الحمدانية 317 - 394 هـ/929 - 1003 م والدولة العقيلية 386-489هـ/966-1096م. ودولة الاتابكة الزنكيين ( 521- 660 هـ / 1127- 1261م ) ، وصولا الى كونها عاصمة لحكومة الجليليين ابان العهد العثماني ( 1724 – 1834م ) ، ومن ثم ثاني اكبر مدينة عراقية في العراق حتى اليوم . وعليه ، فهي تمتلك مشروعية تاريخية في تأسيس اي كيان فيها ضمن مجال العراق اللامركزي .
(4) نينوى / الموصل حضاريا
كانت نينوى والموصل وتوابعهما مركزاً حضارياً متقدماً في التواريخ القديمة والوسيطة والحديثة ، ولم تزل آثارها المادية والحضارية ، تشهد على عظمتها الحضارية وتطوّرها في تاريخها الانساني عبر العصور ، فقد ازدهرت ، بمواريثها القديمة وعمرانها وقلاعها ورموزها الحضارية وبمنتجاتها المادية والروحية ، اذ حفلت بمراكزها الدينية وبانبيائها واوليائها ومطارنتها وشيوخها .. وازدهرت بعلمائها وادبائها وفنانينها ، ونسوتها ورجالاتها الذين رفدوا كل من الحضارة والثقافة العربية والسريانية ، وبكلّ من انتجته من تصانيف ومأثورات أدبيّة وعلميّة ودينية وفقهية ولغوية وتاريخية وفنية من خلال مدارسها ومكتباتها ومتاحفها ومراكزها وجوامعها وكنائسها واديرتها ..
(5) منظومة التكوينات الاجتماعية
كانت نينوى / الموصل على امتداد التاريخ ، مدينة حيّة واقليماً متجانساً ، تعايش فيه مختلف السكان تعايشا رائعا ، اذ كانت هناك ، ولم تزل ، خصوصية اجتماعية وتنوعاً ثقافياً ضمن خصائص مشتركة من العادات والتقاليد والاعراف والقيم ، مع تعددية دينية سواء بين المسلمين والمسيحيين واليهود والأديان الاخرى ، أو بين الملل المسيحية المتنوعة . وكانت ولم تزل تمثل مجتمعاً أثنياً منسجماً بثقافاته المنصهرة بين العرب والكرد والتركمان والاثوريين والكلدان والسريان واليزيدية والشبك وغيرهم من الاقوام المختلطة . وتعتبر الموصل من المدن الجاذبة للسكان في الشرق الاوسط ، وتتميّز المنظومة الاجتماعية فيها بالانشطة والروح العملية والبنائية المنتجة . وعليه ، فهي مؤهلة لاستيعاب هذه المنظومة ، وجعلها آمنة ومستقرة ومسالمة ومنتجة ، وهي متحفزة للتنمية المستدامة .
(6) الثروات وعراقة المكانة الاقتصادية
كانت نينوى / الموصل ، على امتداد العصور التاريخية ، مركزاً اقتصادياً وتجارياً ، زراعياً وصناعياً ، نتيجة عظمة ثرواتها الاقتصادية الغنية ، وخصوصياتها المنتجة ، وموقعها الاستراتيجي ، وأنشطة سكانها الذين تميزوا بتدابيرهم وحرصهم ونمو ثرواتهم ، وكونهم امتلكوا بيئة منتجة من الطراز الاول في العالم ، فكانت ان تميزت الموصل بأسواقها وخاناتها وقيصرياتها ، وبقيت اقتصاداتها حيّةً لم تمت ابدا .. ويكفي ان نستشهد بعظمة صناعاتها وخصوصية منتجاتها في صناعة الانسجة ودباغة الجلود وصنع المعادن وانتاج الاغذية .. كما اشتهر أهلها بمختلف المهن واصناف الصناعات . وكانت مركزاً لاقليم زراعي من الطراز الاول في السهول والسهوب والشواطئ والجبال ، وامتلكت الموصل ثلاثة انواع من التجارات : الدولية والاقليمية والمحلية . اعتمدت انكلترا على انسجتها من الموسلين ، واعتمدت عليها الهند في الخيول ، واعتمدت عليها بلاد الشام في الاغنام ، واعتمدت عليها ايطاليا في استيراد حنطة صابر بيك ، وهي الافضل عالميا في صنع المعجنات . وامتلكت الموصل ، ولم تزل اكبر ثروة حيوانيةٍ في الشرق الاوسط ، خصوصاً الاغنام والخيول والأبقار ، ويضاف اليها ، أخيرا ، ثروة بحيرة سد الموصل من الاسماك .
(7) الادوار الوطنية في تكوين العراق الحديث
كان للموصل دورها التاريخي الأساسي في التشكيل الوطني العراقي ، وكان لأبنائها وبناتها دورهم الفعّال في تأسيس العراق الحديث والمعاصر . ومن قبله ، كان لهم دورهم في مشروع النهضة العربية الحديثة ، اذ ساهم نسوة ورجال في التكوين التاريخي الحديث ابان القرنين التاسع عشر والعشرين ، ومنهم علماء وشيوخ واعيان ومطارنة وادباء وفنانين وتشيكيليين ومؤرخين وعلماء مشهورين فضلا عن ضباط عثمانيين ( واصبحوا شريفيين وعراقيين لاحقاً ) ، وقضاة ووزراء ورؤساء وزارات ووكلاء وزراء ومستشارين وسفراء وقادة ودكاترة ورؤساء جامعات وعمداء كليات واطباء وصيادلة وصحافيين واذاعيين والاف التربويين من المعلمات والمعلمين .. كلهم ساهموا في بناء العراق ..
كما ساهم ابناء هذا " الاقليم " بكلّ ألوان الطيف في نمو الحركات الوطنية والاحزاب السياسية مساهمات تاريخية فعالة على امتداد العهود السياسية ، وضحى الالاف من ابنائها وبناتها بأرواحهم وأنفسهم في سبيل المبادئ التي حملوها ، وفي سبيل الدفاع عن العراق .. وهاجرت الآلاف المؤلفة من عوائلها هرباً من الظروف الصعبة التي المّت بها سواء في القرن العشرين ، وخصوصا عام 1959 او في احتلالها من قبل اشرس منظمّة ارهابية تمثلها داعش منذ 2014 ، ونضال اهلها الميامين ضد احكامهم الجائرة وما نزل عليهم من ظلم واذى على مدى سنوات مضت .
رابعا: النتائج في تنفيذ " المشروع "
وعليه ، أعظم مكافآة للموصل ونينوى ولأبنائها الصابرين المحتسبين اليوم أن تمنح درجة " اقليم مدني " في العراق ، يقوم بتدبير شؤونه ، ويحمي نفسه ويبقى يخدم العراق من خلال اجياله المقبلة بالطرق الديمقراطية والسلمية والمدنية وتشكيل المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية للاقليم مع تشكيل قوة درك عسكرية وقوة من الشرطة الاقليمية والمحلية ، فضلا عن تأسيس احزاب سياسية مدنية ، وان تنبثق حكومة بالوسائل الانتخابية تشرع مباشرة باعادة البناء والاعمار ضمن خطط خمسية للارتقاء بالاقليم الى مصاف التطور وان ينعم السكان بالامن والاستقرار بعد مرورهم باصعب مراحل التاريخ . ان هذا " المشروع " ، سيحمي الموصل ، واقليمها نينوى من كلّ الشرور والتداعيات الصعبة .. ويهيب هذا " المشروع " بكلّ أصحاب الضمائر التوافق معه والتحاور بشأنه ، من أجل كسب الثقة ، ليحظى بموافقة العالم عليه ، وتحويله الى ممارسة وفعل على أرض الواقع . متمنين أن يحقّق بكلّ خطواته ، لكي يبدأ التاريخ عمله من جديد في اقليم يتوّسط مجال الشرق الاوسط ، وهو يمثل رأس العراق يسمى بالموصل / نينوى . .
واخيرا ، يتمنّى كلّ الذين ساهموا في الاجتماعات والاتصالات وتقديم الأفكار من أجل اعلان هذا " المشروع " بتحقيقه بعد ان تتحرر الموصل مدينة واطرافا وتوابع من سيطرة داعش والتخلص من آثارها المدمّرة . ان هذا " المشروع " هو الوحيد الذي يمكن للموصل واقليمها ان تستعيد عافيتها من خلاله ، بعيدا عن خصومها وأعدائها .. كما ونهيب بأهل اقليم الموصل / نينوى أن يكونوا يداً واحدة في الاستجابة لكلّ التحديات المريرة ، وأن يفوتوّا الفرصة على كلّ الدخلاء والغزاة الطامعين .
كتب في يوم الاحد ، السابع من شهر آب / اغسطس 2016 .
نشر لأول مرة على صفحات العربي الجديد / لندن في 10 أب / اغسطس 2016 ، وسيعاد نشره على موقع الدكتور سيار الجميل ووسائل اعلامية اخرى .

Admin
Admin

المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 07/08/2016

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://am1245345.arab.st

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى